الأحد، 27 ديسمبر، 2009

ترجمة الفصل السادس والسابع من كتاب أمة الشركات الصاعدة

لفت نظري في عند قراءتي لهاذين الفصلين على نقاط مهمة , أليكم ماتم طرحة في التدونية॥

الباب الثالث: البدايات
الفصل السادس: سياسة صناعية فعالة

تاريخ إسرائيل الاقتصادي يبين نهضتين يتوسطها مرحلة ركود وتضخم أسعار. النهضة الاقتصادية الأولى تمت بين عام 1948 وعام 1970 حيث تضاعف الدخل القومي الإسرائيلي أربعة أضعاف، وتضاعف عدد السكان ثلاث مرات بالرغم من خوض إسرائيل لثلاثة حروب. أما النهضة الثانية فقد بدأت في عام 1990 ولازل الاقتصاد ينمو حتى يومنا هذا. والفرق بين هاتين النهضتين هو أن الأولى كان لسياسات الحكومة الاقتصادية دور كبير في إنعاش الاقتصاد، أما الثانية فكان لريادة الأعمال والشركات الخاصة دور كبير في النهضة بالاقتصاد الإسرائيلي. يشرح الكتاب في أن شريحة معينة من المجتمع الإسرائيلي تمسى بالكيبوتز Kibbutz كان لها دور فعال في النهضة الأولى، وهؤلاء هم أفراد يعيشوا في تجمعات اشبه ما تكون بالقبيلة في المجتمعات العربية. ولكن هذه الشريحة كانت لها عادات مختلفة عن بقية الإسرائيليين والإحصائيات تبين على أن إنجازاتهم اكبر من بقية الشرائح، فلأفرادها نجاحات سياسية واقتصادية وعسكرية. ومن ثم يذكر الكتاب عدة إنجازات – لا أرى بأنها مهمة – تم تحقيقها خلال سنين إسرائيل الأولى، ومن بين ما ذكره هو أن الإسرائيليين استطاعوا تحويل فلسطين من صحراء قاحلة إلى أرض خصبة وأنهم الآن أصبحوا خبراء في مجال مكافحة التصحر – لا أدري مدى صحة هذا الكلام.

في الخمسينات مرت إسرائيل بمرحلة نمو سريع تسميتها الاقتصادية – Leapfrog قفزة الضفدع – وهذا النوع من النمو السريع نادراً ما يحصل، حيث يتم نمو الاقتصاد بسرعة كبيرة، حيث كان معدل نمو الاقتصاد الإسرائيلي 13% سنوياً. وخلال هذه الفترة لم تقم الحكومة الإسرائيلية بتشجيع ريادة الأعمال في القطاع الخاص، بل على العكس كانت سياسة الحكومة معادية للخصخصة بالرغم من اعتراض بعض الأحزاب السياسية الإسرائيلية. وبما أن إسرائيل كانت دولة جديدة، استطاعت الحكومة بناء مشاريع بنية تحتية كبيرة مثل الطرقات والمياة والمصانع والموانئ والمحطات الكهربائية وغيرها من المشاريع التي كانت بحاجة إليها، وكانت لهذه المشاريع دور كبير في نمو الاقتصاد الإسرائيلي بسرعة. وبالرغم من أن الحكومة لم تشجع ريادة الأعمال في القطاع الخاص، إلا أنها كانت تمارس الريادة كحكومة، ومن ضمن الأمثلة التي ذكرت في الكتاب قصة إنشاء شركة تصنيع الطيران الإسرائيلية التي أصبحت اليوم من ضمن أفضل الشركات عالمياً. هذه الشركة التي أسسها شمعون بيريز مع عميل أمريكي ساهم في تهريب الأسلحة والطائرات الأمريكية إلى إسرائيل بالرغم من أن هذا العمل كان ممنوعاً، وبدعم من مؤسس دولة إسرائيل ديفيد بين جوريون. ولكن بعد الإنتهاء من العمل على مشاريع البنية التحتية كان من المفترض أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بتشجيع ريادة الأعمال في القطاع الخاص والبدء في خصخصة بعض الشركات الحكومية، ولكن نظراً لإعجابها بالنجاح والنمو التي حققته استمرت الحكومة في السيطرة على الاقتصاد مما تسبب في دخول إسرائيل مرحلة ركود استمرت لفترة طويلة وصل فيها معدل النمو في بعض السنين إلى 0%.

وعندما بدأت الحكومة في إعادة النظر في مبدأ السيطرة الاقتصادية، دخلت إسرائيل في حروب جديدة وسعت من رقعتها الجغرافية حيث قامت باحتلال مرتفعات الجولان والضفة الغربية وغزة وسيناء، وأصبحت الدولة بحاجة مرة أخرى لبناء مشاريع بنية تحتية جديدة، فحصل نمو مشابه ولكنه أصغر، واستمرت الحكومة في سياستها المعادية للقطاع الخاص مما سبب بقاء إسرائيل في ركود اقتصادي لفترة طويلة. وفي حرب 1973 لم يشهد الاقتصاد الإسرائيلي نمو مشابه، بل على العكس تكبدت إسرائيل خسائر فادحة في الأرواح وتم تدمير جزء كبير من بنيتها التحتية، واضظر الجيش لاستدعاء عدد هائل من الجيش الاحتياطي للمشاركة في الحرب لمدة ستة أشهر وكان ذلك على حساب النمو الاقتصادي إذ أن أفراد الجيش الاحتياطي تركوا وظائفهم خلال هذه الفترة. وفي مثل هذه الظروف من المتوقع أن يقل متوسط دخل الفرد، ولكن الحكومة حاولت التدخل وتسبب ذلك في زيادة ديون الحكومة مما اضطر الحكومة لرفع جميع أنواع الضرائب وكان ضمن هذه الضرائب الضريبة الاستثمارية التي حدت من نمو القطاع الاستثماري. سميت هذه المرحلة بالعقد المفقود Lost Decade وهي الفترة من منتصف السبعينات إلى منتصف الثمانينات. خلال هذه الفترة كانت إسرائيل في حالة ترثى لها، فمطارها صغير وقديم، لم تكن هناك طرقات سريعة لوصل المدن ببعضها البعض، البث التلفزيوني كان ضعيفاً، لم يكن الهاتف متوفراً في كل البيوت، لم تكن هناك معارض تجارية كبيرة، والسيارات الموجودة في إسرائيل كانت إما روسية الصنع أو أنها من ماركة سوبارو، وذلك لأن بقية الشركات رفضت بيع منتجاتها لإسرائيل خوفاً من المقاطعة العربية. وفي أوائل الثمانينات ارتفع مستوى التضخم بشكل خيالي، فبعدما كان مستوى التضخم 13% في السبعينات أصبح 111% في مطلع الثمانينات، ومن ثم وصل إلى 445% في منتصف الثمانينات، أي أن ما يكلف اليوم 100 شيكل يصبح سعره في السنة التالية 445 شيكل تقريباً.

هنا يجب أن أضيف مداخلة شخصية وهي أن العقد المفقود الإسرائيلي فيه إجابة شافية لكل من يلتمس عذر الدعم الأجنبي لإسرائيل عند كل مقارنة، ويرفض الاعتراف بأنهم شعب مجتهد. فلو أن نجاحهم سره الدعم الخارجي والأيدي الخفية لما شهدت دولتهم مثل هذا الركود، ولكن تذبذب اقتصادهم وانتعاشه وركوده يدل على أنهم بشر مثلنا يصيب ويخطأ، ومن المفروض أن ندرك بأننا في مرحلة ركود تستدعي مننا الخروج منها مثلما سنرى كيف فعل الشعب الإسرائيلي، بدلاً من أن نكتفي بلوم حكوماتنا أو دعم الدول الخارجية لإسرائيل.

من الغريب جداً كيف استطاعت إسرائيل إنتشال نفسها من هذا الوضع الصعب، حيث أصبحت اليوم من أكثر البلدان تطوراً، واصبحت تقنية المعلومات والإتصالات منتشرة في كل مكان. شوارع اسرائيل مزدحمة بأحدث السيارات، وعمالقة الشركات التقنية أصبحت لها فروع تطويرية في إسرائيل. أحدث المطاعم والمعارض والماركات العالمية لها وجود بارز في الأسواق الإسرائيلية. كل هذه الإنجازات تحققت خلال النهضة الثانية التي بدأت في 1990 مع بدء الحكومة الإسرائيلية في عملية الخصصة. ولكن النمو الاقتصادي تحقق بالفعل بسبب ثلاثة عوامل: موجة جديدة من اليهود المهاجرين، حرب جديدة، وانتشار شركات الاستثمار الرأس مالي الجريء Venture Capital.


الفصل السابع: تحدي أصحاب جوجل

مقدمة هذا الفصل تحتوي على عبارة قوية فضلت أن أنقلها باللغة الإنجليزية لأهميتها:
“Immigrants are not averse to starting over. They are, by definition, risk takers. A nation of immigrants is a nation of entrepreneurs.”
المهاجرين لا يخشون إعادة المحاولة. هم بطبيعتهم مخاطرين. الأمة المكونة من مهاجرين هي أمة رواد أعمال. هذه الكلمات لها دلالات كبيرة، فالمجتمع اليهودي يجمع مهاجرين يهود من شتى دول العالم. وما لفت إنتباهي هو وجه الشبه بين المجتمع الأمريكي والمجتمع الإسرائيلي من حيث نسبة المهاجرين. فرواد الأعمال عادة يكونوا من محبي المخاطرة، والمهاجرين بالفعل مغامرين، فمن يقرر ترك أهله ودياره إلا من كان لا يخشى المخاطرة. فنلاحظ في أمريكا مثلاً أن ريادة الأعمال تتكثف في الولايات الساحلية المكتضة بالمهاجرين، بينما تكاد تنعدم في الولايات التي تقع في وسط أمريكا والتي يقل فيها عدد المهاجرين بشكل كبير.

يبدأ هذا الفصل بقصة هجرة آلاف من الأثيوبيين إلى إسرائيل عبر رحلات سرية إحداها إسمها عملية موسى والأخرى عملية سليمان، حيث تم تهجير اليهود الأثيوبيين إلى إسرائيل وتجنيسهم مباشرة، ويذكر الكتاب بأن معظم هؤلاء اليهود الأثيوبيين كانوا عبء على الحكومة و25% منهم بدون وظائف، ولكن يتم التوضيح بأن السبب هو الظروف الصعبة التي جاءوا منها، وأن هناك يهود هاجروا إلى إسرائيل وكانوا من أهم اسباب النهضة الاقتصادية الإسرائيلية وأبرزهم يهود الاتحاد السوفيتي.

ويتم ذكر قصة الشابين اللذين أسسا شركة جوجل (سيرجي برين ولاري بيج) وهما من أصول يهودية سوفيتيه، حيث قاما مؤخراً بزيارة إسرائيل وخلال تلك الزيارة قاما بزيارة إحدى المدارس التي تشتهر بالجالية السوفيتية، كما تشتهر بنبوغ طلابها وإبداعهم. وخلال الزيارة يعرف سيرجي بنفسه باللغة الروسية قائلاً لقد هاجرت من روسيا مع والدي عندما كنت في السادسة من عمري، لهذا أشعر بأن هناك تشابه كبير بين قصتي وقصتكم، وقد سمعت بأن مدرستكم حققت سبعة مراكز من أفضل 10 مراكز في مسابقة الرياضيات، وبينما بدأ الطلاب بالتصفيق والافتخار بأداهم، تدارك سيرجي قائلاً: ولكني أتساءل، ماذا عن الثلاث المراكز المتبقية، لماذا لم تفوزوا بها؟

ويشهد المؤلف أن للمهاجرين دور كبير في تحقيق المعجزة الإقتصادية الإسرائيلية، ففي عام 1948 كان عدد السكان 800,000 فقط، واليوم أصبح 7 مليون، ويأتي هؤلاء السكان من أكثر من سبعين دولة، ولكن الطلاب الذين يتحدث إليهم سيرجي ينتمون إلى أكبر جالية مهاجرة في تاريخ إسرائيل. فبين عام 1990 و 2000 هاجر أكثر من 800,000 روسي بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي إلى إسرائيل. ويشير الكتاب إلى أن معظم هؤلاء المهاجرين مبدعين ومن حاملي شهائد الدكتوراة خصوصاً في الطب والرياضيات والفيزياء . وعلى الرغم من هؤلاء المهاجرين واجهوا تحديات في اللغة، إلا أن توقيت وصولهم إلى إسرائيل كان مناسباً خصوصاً مع النهضة التقنية التي شهدها العالم في التسعينيات، حيث كانت إسرائيل في حاجة ماسة لمهندسين ذوي كفاءات عالية. واليوم، إذا قمت بزيارة إحدى الشركات الصاعدة الريادية أو إحدى فروع الشركات العملاقة في إسرائيل، ستجد الكثير من الموظفين يتكلمون باللغة الروسية. ولكن سبب نجاح اليهود الروس هو ليس كفاءتهم فحسب، بل هجرتهم واستعدادهم للمخاطرة. فلو أنهم كانوا في بلدانهم، في وضع مستقر مادياً واجتماعياً، ولديهم وظائف برواتب مغرية، لن يكون هناك حافز حقيقي لهم للمخاطرة وتأسيس شركات جديدة، ولكن عندما تكون في وضع مزري وليس هناك الكثير لتفقده، ستخاطر وستحاول أن تنجح مهما كلف الثمن.

فعلى سبيل المثال، والدي شاي أجاسي الذي تحدثنا عنه سابقاً والذي أسس شركة بيتر بليس لصناعة بطاريات السيارات هاجرا من مدينة البصرة العراقية، وكانا ضمن أكثر من 150,000 عراقي هاجروا إلى إسرائيل في عام 1950. ويبين الكتاب بأن سياسة الهجرة التي تبنتها الحكومة الإسرائيلية منذ تأسيسها كان لها دور كبير في الاستفادة من هذه الموارد البشرية. فعلى عكس بقية دول العالم، ونظراً لحاجتها الماسة للموارد البشرية، تمنح الحكومة الإسرائيلية الجنسية لليهودي في أول يوم عند وصوله لإسرائيل. ويقارن الكتاب سياسة الهجرة في أمريكا والتي تعد من أكثر الدول تساهلاً مع المهاجرين، حيث يتطلب قانون الهجرة الأمريكي على الأقل 3 إلى 5 سنوات حتى يصبح المهاجر أمريكي الجنسية. كما يذكر الكتاب بأن إسرائيل تراقب بشكل مستمر عدد المهاجرين الوافدين، وأصبح من المعتاد سماع المحللين الاقتصاديين يذكرون عدد المهاجرين السنوي كمؤشر اقتصادي مهم، فزيادة عدد المهاجرين تعد نقطة لصالح الاقتصاد الإسرائيلي.

ومن ضمن القصص المذكورة في الفصل، محاولة الحكومة الإسرائيلية تهجير 350,000 يهودي من رومانيا، ولكن الحكومة الرومانية منعت هذه العملية، وبعد نقاش طويل، وافقت رومانيا على السماح بهذا التهجير الجماعي شرط أن تدفع الحكومة الإسرائيلية مبالغ مالية وصلت إلى 112 مليون دولار، أي 2,700 دولار مقابل كل يهودي روماني.

أنتهت ترجمة الفصل السابع، وبقي فصلين في الباب الثالث هما الفصل الثامن والتاسع، وأحدهما هو بالفعل أهم فصل في الكتاب، لهذا أتمنى أن يتم التركيز عليه. بعد ذلك يبقى أمامنا الباب الرابع والأخير والذي يحتوي على فصل خاص بالأمة العربية وهو شيق جداً .

الخميس، 24 ديسمبر، 2009

ترجمة كتاب أمة الشركات الصاعدة -Startup Nation الباب الثاني


أكرر شكري للأخ الذي أجهد نفسة في ترجمة هذا الكتاب / عماد المسعودي
الله يبارك فيه إن شاء الله..
لكن أتمنى أن يكون لدي هذا الكتاب لأضم نفسي في ترجمتة ومساعده أخي عماد في الترجمة..
أتمنى أن تعم الفائدة من ترجمة الكتاب..

الباب الثاني: بناء ثقافة الإبتكار
الفصل الثالث: أهل الكتاب

يتحدث المؤلفان في هذا الكتاب عن أهل الكتاب، وهما لا يقصدان أهل التوراة، وإنما أهل كتاب آخر. هذا الكتاب هو تقليد أبتكره الإسرائيلين عند سفرهم السياحي في شتى أنحاء العالم. في بوليفيا هناك مطعم وفندق شعبي يمتلكه يهود ويرتاده كل السياح الإسرائيلين. في هذا المطعم تم تأسيس أول كتاب تعريفي بالمنطقة، فيه يكتب كل زائر رأيه عن المدينة ونصائحه للزوار من بعده، فمثلاً يذكر أن هناك خطر ما في أحد الوديان، أو هناك مطعم لديه وجبه شهية يجب تجربتها. أستمر الإسرائيليين بتأسيس كتاب لكل منطقة يقوموا بزيارته، إلى أن أصبحت ظاهرة الكتاب موجودة في معظم بلدان العالم، وأصبحت ظاهرة يستخدمها كل السياح. بعد ذكر هذه القصة، يبين الكتاب سبب كثرة ترحال الإسرائيليين، ومن ضمن الأسباب المذكورة يبرز سببان. الأول هو الضغوط التي يمر بها الشباب في الجيش، فعند إنتهاءهم من أداء واجباتهم العسكرية، عادة يسافر الإسرائيلي للترفيه عن نفسه ويزور بلدان العالم. السبب الثاني والمثير هو المقاطعة العربية التي تمنع الإسرائيليين من زيارة الدول المجاورة لهم. يواصل الكتاب في ذكر نتائج المقاطعة العربية اقتصادياً ونفسياً على الإسرائيليين ومن ثم يتضح سبب ذكر قصة أهل الكتاب الذين اضطروا لتخطي الشرق الأوسط المعادي لهم ليزوروا ويتعرفوا عن بلدان العالم البعيدة على عكس بقية أفراد العالم، الذين عادة ما يبدأوا بزيارة الدول المجاورة الصديقة.

ذكر المؤلفان المقاطعة العربية أكثر من مرة في الكتاب، فيبدو أن أثارها الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية على إسرائيل ليست بهينة. فيذكر الكثير من الباحثين أن المقاطعة العربية المبنية على أسس عقائدية هي من أقوى وأصرم وأطول وأنجح المقاطعات تاريخياً. ولكن آثار هذه المقاطعة لم تكن سلبية فقط، وإنما كان لها آثار إيجابية على إسرائيل. ويذكر المؤلفان ما قاله أحد الإسرائيليين: كلما حاولت حبسي، كلما سأثبت لك بأني قادر على الخروج وتخطي حواجزك. (تساؤل: وجداركم؟) ذكرت هذه القصة لتوضيح سبب تركيز رواد الأعمال والمستثمرين الإسرائيليين على القطاع التقني الحديث. فهذه المقاطعة أجبرتهم على التخلي عن تصنيع المنتجات لبيعها في السوق المحلي الصغير أو في السوق المجاور المقاطع لكل منتجاتهم. كان عليهم اختيار منتج أو خدمة يمكن بيعها للأسواق البعيدة ويمكن شحنها بسهولة، والتقنية الحديثة كانت أفضل خيار. فالشركات الإسرائيلية لم تتجه إلى أمريكا وأروبا فقط، بل كانت السباقة إلى السوق الصيني الواعد، فمثلاً شركة كولانو الإسرائيلية هي من أكبر الشبكات الاجتماعية في الصين وأعضاءها أكثر من 25 مليون صيني.

يذكر الكتاب أيضاً قصة عولمة شركة نيتافيم الإسرائيلية، فهي الرائدة في مجال الري الزراعي بالتقطير. فصاحب هذه الشركة توصل لفكرة الشركة عندما لاحظ نمو شجرة خلف بيته في منطقة لا يصلها الماء أصلاً، وعندما قام بالبحث عن سبب نموها، اكتشف أن هناك أنبوب مائي يقوم بتسريب قطرات بسيطة سببت نمو هذه الشجرة. هذا الاكتشاف مكن رائد الأعمال الإسرائيلي من تأسيس شركه لها مبيعات في أكثر من 110 شركة حالياً.

أيضاً، يذكر الكتاب قصة جون ميدفيد المستثمر الجريء (VC) الذي بدأ حياته كصهيوني متشدد يتحدث عن مستقبل إسرائيل كدولة يهودية، إلى أن قابل في يوماً ما رجل أعمال إسرائيلي أخبره بأن الكلام والخطب التي يلقيها اسلوب قديم ومضيعة وقت وجهد، وأن إسرائيل لم تعد بحاجة لصهاينة وسياسيين وإنما الدولة تحتاج إلى رواد أعمال ومستثمرين. عندها أتجه ميدفيد إلى العمل مع والده في شركته، وبعدها توجه إلى عالم الاستثمار الجريء وقام بتأسيس شركة استثمارية مخاطرة في القدس، وقم بالاستثمار في شركة Shopping.com الإسرائيلية والتي تم بيعها لاحقاً لشركة eBay، وإيضاً استثمر في شركة Answers.com. والآن يقوم ميدفيد بإدارةفرينجو الشركة التي أسسها شخصياً. الجدير بالذكر أن صهيونية ميدفيد لم تختفي، وإنما تحولت من صهيونية سياسية، إلى صهيونية تجارية، فهو مؤسس فكرة “Israel Inside” المأخوذة من فكرة “Intel Inside” والتي تعني بأن هذا المنتج يستخدم معالج شركة إنتل. ففي كل مناسبة يقوم ميدفيد باستعراض المنتجات والشركات والاختراعات التي تم تأسيسها من قبل إسرائيليين، ولا يتواني ميدفيد عن التفاخر بأن كل شيء حولك من جهاز الموتورولا إلى حاسوبك الذي تستخدمه الآن يحمل منتج أو اختراع إسرائيلي !

الفصل الرابع: هارفرد، برنستن، و ييل
في البداية، أود أن أوضح معنى عنوان الفصل الرابع لمن لا يعرف، فهذه هي أسماء أشهر الجامعات الأمريكية.

بينما ينشغل الطلاب الأمريكان المتخرجين من الثانوية في اختيار الجامعة التي سيتقدموا لها، ينشغل الطلاب الأسرائيليين في اختيار القسم العسكري الذي سينضمون إليه. فالشرف الذي يحصل عليه الطالب الإسرائيلي المتخرج من الثانوية عند قبوله لإحدى فرق القوات الخاصة أو الاستخبارات يوازي الشرف الذي يحصل عليه الطالب الأمريكي عند قبوله في أقوى جامعاتهم. عملية التقديم والقبول للفرق الخاصة الإسرائيلية عالية التنافس، وكل طالب يحاول الدخول إليها لأن دلالات هذا القبول سيكون لها نتائج إيجابية على مستقبله. فعند التقديم للوظائف بعد التخرج من الجيش والجامعة، تكون الخبرة العسكرية أهم من الخبرة الأكاديمية. وأحد أشهر الأسئلة في المقابلات في الشركات الإسرائيلية المهمة هو: أين كان تجنيدك؟ والغرض هو معرفة إن كان المتقدم قد شارك في إحدى القوات الخاصة. سبب هذا التقدير لهذه القوات هو ليس نوعية العمليات التي يخوضها الجندي، وإنما القدرة على تخطي اختبار القبول الصعب ذهنياً وجسدياً.

أقوى هذه الفرق الخاصة هي فرقة تالبيوت. في كل سنة، يتم استقطاب أذكى 2% من خريجي الثانوية للتقديم للقبول في هذه الفرقة، ومن بين هؤلاء المتقدمين يتم قبول 10% فقط بناءاً على نتائج اختبارات فائقة الصعوبة. ومن ثم يتم تدريب هذه الفرقة عسكرياً لمدة سنتين، وخلال هذه الفترة يتم إدراجهم في برنامج جامعي مكثف في الفيزياء أو الرياضيات، بينما يتم تدربيهم على أحدث التقنيات الحديثة وكيفية استخدامها في جميع أقسام الجيش. أعضاء هذه الفرقة يتم تعريفهم بجميع أقسام الجيش لكي يستطيعوا التعامل مع العمليات العسكرية المختلفة بسهولة، كما يتم توكيلهم بإدارة مهمات مختلفة. خريج هذه الفرقة يسمى تالبوت، وهذه التسمية تعد فخر له وتضفي برستيج خاص على مستقبله العسكري والمدني. العديد من خريجي هذه الفرقة أيضاً، أصبحوا رواد أعمال مشهوريين وأسسوا شركات مثل: MetaCafe.com, NICE Systems, Compugen والعديد من الشركات الأخرى التي أصبحت تتداول في أسواق الأسهم الأمريكية.

يذكر الكتاب نقطة مهمة كسبب من أسباب نجاح رواد الأعمال الإسرائيليين، وهي مستوى النضوج الذي يتحلى به الشباب الإسرائيلي. فتوليهم لمسؤولية عالية في الجيش قبل بلوغ سن الـ 20 سنة، يزيد من سرعة نضوجهم. وهذه الخبرة العملية القيمة تساعدهم في اختيار تخصصاتهم الأكاديمية بعد إنتهاء فترة التجنيد، وأيضاً تمكنهم من التركيز والإبداع في دراستهم لأنهم أكثر نضوجاً مقارنة ببقية الطلاب في العالم. الخريج التقليدي يكون في أواخر العشرينيات، متزوج، ولديه خبرة عملية من الجيش. هذه الخبرة وهذا النضوج يساعده على الإبتكار، فالإبتكار هو عبارة عن ربط نقاط متفرقة، وعادة لا يصل إلى هذه النقاط إلا من مر بتجارب كثيرة.

أيضاً، يذكر الكتاب نقطة مهمة عن الجيش الإسرائيلي وعن القوات الخاصة، وهو كيفية اختيار المتقدمين للبرنامج. فمثلاً، قوات المارينز والجيش الأمريكي تبحث عن المتقدمين في العوائل ذات الدخل المحدود، وتستقطبهم عن طريق عرض إغراءات مالية وضمانات للتكفل بتغطية الرسوم الدراسية الجامعية بعد إنتهاء فترة الخدمة والنتيجة جيش من المرتزقة. (ماذا عن البلدان العربية؟) أما في الجيش الإسرائيلي، فالدولة تمنح الجيش صلاحية خاصة لتفحص درجات طلاب الثانوية لكي يتم إنتقاء أذكاهم وأكثرهم تفوقاً.

وفي الأخير، يركز الكتاب على أهمية الخبرة العسكرية، ويتم نصح الشركات الأمريكية بتقدير خبرات أفراد الجيش الأمريكي العائدين من العراق وأفغانستان. فحالياً، معظم الشركات لا تقدر هذه الإمكانيات. ويتم ذكر قصة عسكري أمريكي تقدم لوظيفة وسيرته الذاتية تذكر المهام التي وكلت إليه في الجيش والخبرات التي مر بها، والمهارات التي أجادها، ولكن الشخص الذي قابله سأله: “كل ما ذكرته جيد، ولكن هل سبق لك وأن عملت عمل حقيقي؟” !

الفصل الخامس: عندما يلتقي النظام مع الفوضى
بعد شرح أهمية الخبرة العسكرية في إفراز رواد أعمال ناجحين، ينتقل الكتاب إلى سبب أخر يجعل إسرائيل مميزة عن غيرها من الدول. يبدأ الفصل الخامس بتعليل سبب الاهتمام العسكري الشديد في إسرائيل، فمن بين الدول النامية، 3 دول فقط لديها تجنيد إجباري: إسرائيل، سنغفورة، وكوريا الجنوبية، والسبب واضح، وهو وجود خطر عسكري كبير محيط بهذه الدول. ويتسأل المؤلفان: لماذا لم تظهر شركات صاعدة كثيرة في هذه الدول، ما دامت ظروفها تشابه الظروف الإسرائيلية. فسنغفورة تحديداً قامت بتوكيل أحد كبار القادة العسكريين الإسرائيليين برسم وتنفيذ خطة برنامج التجنيد الإجباري السنغفوري، أي أن برنامجهم التجنيدي شبيه جداً بالبرنامج الإسرائيلي. والجواب على هذا السؤال في الحقيقة كان مقنعاً، وهو أن الدول الأسيوية عموماً لديها تقليد اجتماعي شهير يضخم ويهول الفشل بكل أشكاله. ففي أواخر التسعينات ومع نمو الموجة الأولى من موجات الشركات الإلكترونية، خاطر الكثير من الأسيويين في هذا المجال، ولكن عند إنفجار فقاعة الإنترنت، وإنهيار الشركات الإلكترونية، انطبعت وصمة عار على رواد الأعمال الأسيويين وأصبح الكثير يتجنب المخاطرة نظراً للنظرة الاجتماعية السلبية التي تحيط بها.

من جهة أخرى، المجتمع اليهودي يرحب بمبدأ الوقاحة والجدل (خوتزبة) ويتساهل مع الفشل ويدرك بأنه جزء من عملية الوصول إلى النجاح. يذكر المؤلفان قصة إحدى رحلات ناسا التي تدمرت بسبب سقوط قطعة تسببت بتعطيل المركبة، والمثير في الأمر أن بعض المهندسين أنتبهوا لهذه القطعة في وقت مبكر وقاموا بالتبليغ عن المشكلة، ولكن الإدارة الرئيسية ردت بأن الأمر طبيعي وقد حصل من قبل، وقام المهندسين بالتنبيه مرة أخرى وقالوا بأن هذه القطعة هي أكبر قطعة تسقط من مركبة إطلاقاً، ولكن الإدارة تجاهلت الأمر، وهذا كان السبب الرئيسي لتعطل وإنفجار المركبة الفضائية. ويبين الكتاب، بأن مثل هذا الموقف لن يحصل في إسرائيل، فلو أن موظف لاحظ مثل هذه المشكلة واقتنع بأن عواقبه ستكون جسيمة، لن يقبل برفض الإدارة وسيجادل ويناقش ويكبر الموضوع إلى أن يتم إدراك وجهة رأيه تماماً.

يعود الكتاب للجيش مرة أخرى، ولمبدأ عسكري في الجيش الإسرائيلي يسمى ملخص الأحداث، وهو عبارة عن اجتماع يشمل جميع أفراد الفرقة العسكرية يتم فيه نقاش ما حصل في الحملة العسكرية أو في المعركة. خلال هذا الاجتماع يشتد النقاش ويتوجب على كل فرد إتقان فن الجدال والنقاش. الأخطاء مقبولة، والاعتراف بالخطأ ليس كافياً، وإنما يتوجب على الفرد توضيح الدروس المستفادة من الخطأ لكي تعم الفائدة ويتجنب العقوبة. فمثلاً، في حرب 2006 ضد جنوب لبنان، اعترف الإسرائيليين بأنها كانت هزيمة لهم، ولكن اجتماع ملخص الأحداث لم يقتصر على الفرق التي شاركت في الحرب، وإنما تم على نطاق الدولة بالكامل. فعلى عكس الجيوش التقليدية التي عادة ما تقتصر فيها النقاشات على الإدارة العسكرية، تم مناقشة الأخطاء والدروس في الكنيست وفي الصحف. وخلاصة ما توصل له الخبراء هو أن سبب فشل إسرائيل في هذه الحرب يرجع إلى قبول القيادات العسكرية للأوامر التي كانت تصدر لهم بدون نقاش كافي. فمن الناحية القتالية كان أداء الأفراد ناجحاً، ولكن الفشل كان فشل في التخطيط الاستراتيجي. في النهاية، يوضح المؤلفان أهمية هذه القصص لدول مثل سنغفورة وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول التي تسعى لإثراء روح ريادة الأعمال في دولهم. يجب أن يتم التساهل مع الفشل، وتقبل الجدل والنقاش..

وشكر أخير إلى أخوي الغالي عماد..

الجمعة، 18 ديسمبر، 2009

الإنتاجية وأسباب النجاح في المصانع والشركات..

أعتذر بعدم تنظيمي لتدوينة كتاب التجربة اليابانية في الإدارة والتنظيم..

بدون الدخول في مزيد من التفاصيل، يتناول هذا الفصل الغجابة على عدد من التساؤلات التي قد تمثل محوراً لاهتمام العامل والمدير وملاك المشروع وأيضاً اكراف التعامل الخارجي مع أي من منظمات الأعمال، ومن أهم هذه التساؤلات مايلي:
  • ارتفاع إنتاجية العامل الياباني هل هي حقيقة أم خرافة؟
  • هل هناك هيكلاً متميزاً للتمويل في الشركات اليابانية؟
  • ماهي الدروس المستفادة لمديري الشركات الأخرى فيما يتعلق بعنصر العمل؟
  • الرقابة على الجودة _ ماهي، وماذا تعني للعامل والمدير الياباني؟
  • ماهو أتجاة سياسة العمل، وأين تتم الابتكارات، وبواسطة من؟
  • ماهو اساس قياس الإنتاجية؟
ويمكن تناول الإجابة على هذه التساؤلات على النحو التالي:

ارتفاع إنتاجية العامل الياباني .. هل هي حقيقة أن خرافة؟

من بين الدراسات التي اجريت في هذا المجال تلك التي قام بها آندرو ويس في خمس شركات يابانية تعمل في مجال صناعه الالكترونات وذلك بهدف مقارنة الممارسات الإدارية في هذه الشركات مقارنة بنظائر لها في الولايات المتحدة الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك فقد حاول ((ويس)) تفسير أسباب سأرتفاع إنتاجية عنصر العمل في اليابان وتلك الي تمكن وراء انخفاضها في الولايات المتحدة، وهل من الممكن النهوض بمستوى الإنتاجية في المصانع الامريكية إلى ذلك المستوى الذي تحقق في اليابان أم لا؟

وقد تبين من هذه الدراسة خطأ ما أشارت إليه ملاحظات الكثير من الممارسين حول أن التميز الثقافي والعقائدي والتاريخي للشعب الياباني من أهم الأسباب التي تمكن وراء ظاهرة الارتفاع الملحوظ في إنتاجية العامل الياباني. فالعامل الياباني مثلاً ليس أقل من نظيرة الأمريكي أو العربي تغيباً عم العمل بدرجة كبيرة، كما أنه ليس اكثر منه كّدا أو اجتهاداً أو بدلاً للجهد. فارتفاع الإنتاجية يرجع في أساسه الأول إلى الرشد في اتخاذ القرارات.
ويمكن تلخيص الدراسة التي أجراها ويس في الأتي:
  • ارتفاع نسب ومعدلات الغياب في الشركات اليابانية: في هذا الشأن أشارت الدراسة إلى ارتفاع نسبة غياب العاملين اليابانيين في بعض الشركات مقارنة بالعاملين الأمريكيين الذين يعملون في شركة ويسترن الكتريك.
  • انخفاض روح الولاء والانتماء للشركة، ادّعي البعض في احيان كثيرة أن ارتفاع درجة الولاء والانتماء من قبل العاملين اليابانيين للمنظمات التي يعملون فيها هو أحد الأسباب الرئيسية التي تكمن وراء انخفاض معدل هجرة أو ترك العاملين لهذه المنظمات، غير أن الدراسة المشار إليها أظهرت ارتفاعها في معدل هجرة العمال اليابانيين من الاناث بصقه خاصه للشركات التي يعملون بها بالمقارنة بشركة ويسترن الكتريك، مع الأخذ في الاعتبار أن العاملات يمثلن ما يقرب من نصف حجم / عدد العمال بالشركات اليابانية التي تم دراستها. كما أن الفرق ليس كبيراُ بين معدل هجرة العمال الذكور بالمقارنة بنظائرهم في شركة ويسترت الكتريك. إن التفسير المحتمل لمثل هذه الظاهرة هو ان المجتمع الياباني وإن كان يعمل على تنمية الولاء بين العاملين لمنظاتهم إلا ان نظام الأجور والحوافز لا يساعد على تشجيع العمال على ترك الخدمة مبكراً نظراً لانخفاض الأجر في السنوات الأولى من العمل. فالعامل يقبل بأجر منخفض في نظير ما ينتظر من ارتفاع في المستقبل. كما أ، العاملات اليابانيات عادة ما يتركن العمل اختياراً عند بلوغهن الثانية والثلاثين من العمر أو الزواج أيها أقرب. كم أنهن لن يحصلن على مرتب مقارنة بالرجال وإن تجاوزن السن المشار إليه.
  • مساوىء ترك الخدمة: من النادر جداً أن يترك العامل الياباني عمله في شركة ما ليعمل في غيرها. وهذا لا يرجع فقط إلى العقوبات المالية التي توقع عليه، بل أيضاُ أن معظم إن لم يكن جميع الشركات دائماً ماترفض قبول العامل الذي ترك خدمته في شركة أخرى مهما كانت خبرته وتفوقه في مجال تخصصه حرصاُ على استقرار العمالة بها كنتيجة لنزهة هذا العامل لترك العمل مرة أخرى.
  • لوحظ أيضاً ان هناك علاقة عكسية بين معدل دوران العمالة وتقدم العاملين في السلم الوظيفي أي أنه كلما حصل الفرد على مركز وظيفي أعلى لما قلت نزعته أو رغبته في ترك العمل.
  • انخفاض معدل سرعه العامل الياباني في إنجاز الأعمال، أشارت الدراسة سالفة الذكر إلى أن إنجاز العامل في مصانع الشركات محل الدراسة يتم بدرجة من البطىء تزيد في مقدارها عن تلك الموجودة في شركة ويسترن الكتريك الأمريكية، وقد جاءت هذه النتيجة مؤيدة لاما توصل إليه كل من هايز Hays ودوريDore في دراستهما..
وسوف أكمل بقية الكتاب في وقت لاحق..

الخميس، 17 ديسمبر، 2009

ترجمة الباب الأول في كتاب امة الشركات الصاعدة --

السلام عليكم والرحمة
أولاً اوجه شكري الخاص إلى الأخ العزيز / عماد المسعودي في ترجمة الكتاب وسماحه لي بنقلة إلى مدونتي لتعم الفائدة,,
أليكم الترجمة في الباب الأول من الكتاب..
الباب الأول: الأمة الصغيرة القادرة
الفصل الأول: كفاح ومثابرة

بدء الفصل الأول مع قصة Shvat Shaked رائد الأعمال الإسرائيلي الذي أسس شركة Fraud Sciences. تدور القصة حول لقاء بين شفات الإسرائيلي مع رئيس شركة Paypal الأمريكية. حيث تم ترتيب لقاء بين الشخصيتين عن طريق شركة بينشمارك لرأس المال المخاطر التي استثمرت في الشركة الإسرائيلية وأيضاً لها استثمارات في شركة eBay المالكة لـ Paypal. ونود لفت الإنتباه هنا إلى أن الشركات الاستثمارية لا تقدم دعم مادي فحسب، بل تقوم بربط الشركات وتعريفها ببعض لكي تحقق نجاح أكبر لكل الاطراف. عودة إلى القصة. Scott Thompson الأمريكي يبدو على عجلة، لأنه غير مقتنع أن الشركة الإسرائيلية لديها أي شيء يستحق وقته، لأن شركته الرائدة في مجال الدفع الإلكتروني قد قضت سنين طويلة تبحث في مجال مكافحة التلاعب بالدفع الإلكتروني والسرقة الإلكترونية، ولكنه من باب المجاملة لشركة بنيشمارك الاستثمارية، وافق على مقابلة شفات. لكي يختصر الوقت، سأل سكوت شفات: ما هي فكرتك؟ أجاب شفات: الفكرة بسيطة، نحن نؤمن أن الأفراد نوعان، طيب وخبيث، فكرتنا هي التمييز بين الطيب والخبيث. طبعاً سكوت أصيب بالإحباط لأن الجواب لم يكن واضحاً نهائياً، والفكرة مبدئية، وقد تم تخيصيص المئات من المهندسين والعلماء لحل هذه المشكلة من قبل، ولكنه استمر: وكيف تقوموا بذلك؟ أجاب شفات: الشخص الطيب يكون له أثار في الإنترنت فهو لديه تفاعلات مع الغير، أما الخبيث يحاول دائماً الاختباء والتخفي. بدأ الإحباط يظهر على وجه سكوت، ولكنه من باب احترام الشركة الاستثمارية واصل قائلاً: وأين تعلمت كل هذا، هل لديك خبرة؟ هنا يقدم شفات الجواب المنتظر: تعلمت كل هذا من مراقبة وتقصي الإرهابيين. يبدو أن هذه الإجابة هي ما كان ينتظره المؤلف لإنهاء القصة، فبعدها تتسارع الأحداث ويتم وضع تحدي أمام الشركة الإسرائيلية، فيتم تقديم 100 ألف عملية دفع إلكتروني لها، ويطلب منها أن تكشف العمليات الكاذبة خلال فترة زمن قياسية. خلال تلك الفترة يعود شفات لسكوت ومعه النتائج، وعند فحص النتائج يتفاجئ فريق بيبال وأي باي بالنتيجة، وخلال أيام يتم شراء الشركة مقابل 169 مليون دولار أمريكي.

خلال هذا الفصل وخلال فصول أخرى يتم الإشارة إلى أهمية الخبرة التي يكتسبها رواد الأعمال الإسرائيليين من انخراطهم في الجيش الإسرائيلي. فمثلاً شفات لم يصل بشركته إلى المراحل العلمية المتقدمة إلى بعد أن اكتسب خبرة مميزة في الجيش. أيضاً، يعود المؤلفان لإكمال قصة سكوت الذي يقوم بزيارة شركته الجديدة في إسرائيل، وبعد مقابلته للموظفين والمهندسين يلاحظ وجود صفة غريبة ومميزة لدى اليهود يسمونها: “خوتزبه” ومعنها باللغة العربية: الوقاحة. والمقصود بها هنا هو مواجهة الموظفين للمدراء وعدم قبول أراءهم إن كان فيها خلل أو خطأ. ويتم الإشارة إلى أن هذا المبدأ منتشر في الثقافة اليهودية ويتم استخدامه في الجيش الذي عادة ما تكون فيه الأوامر غير قابلة للنقاش – الآن فهمت سبب رفض اليهود للرسل، وسبب تماديهم في قصة البقرة مع موسى عليه السلام.

ينتقل المؤلف بعد استعراضه لمبدأ الوقاحة والرغبة في النقاش والجدل، إلى مبدأ عدم الخوف من الفشل. ويتم عرض قصص حقيقية من الجيش الإسرائيلي تبين كيفية تعامل الجيش مع الفشل، وكيف يتم قبول الفشل في حال تقديم الشخص لدروس مستفاده من تجربته. وبدلاً من التوبيخ والعقاب، يقوم الفريق بالاستفادة من التجربة ونشر النتيجة لكي لا يتم تكرارها في المستقبل.

ومن ثم تبدأ قصة شركة إنتل مع إسرائيل لتوضيح أهمية مبدأ الوقاحة والجدل. ففرع شركة إنتل التطويري في إسرائيل يعد اليوم أكبر شركة من حيث عدد الموظفين، وقيمة صادراتها التقنية سنوياً أكثر من 1.5 مليار دولار. القصة تستعرض المشكلة التي واجهت إنتل في عام 2000 عندما قامت الشركة بزيادة سرعة المعالج ولكن النتيجة كانت زيادة كبيرة في حرارة المعالج. وعلى الرغم من قدرت الأجهزة المكتبية على تبريد المعالج، لم تستطع شركات تصنيع الحاسوب المحمول من تبريد المعالج بنجاح. وقد أصاب الشركة قلق كبير في كيفية التعامل مع هذا التحدي، فالبورصة والمحللين والمستهلكين كانوا في إنتظار معالج بسرعة أكبر. في هذه القصة، يقوم فريق إسرائيلي بإبتكار طريقة جديدة لحل المشكلة، فبدلاً من أن يتم زيادة طاقة المعالج لكي تزيد السرعة، قاموا بتقليل كمية الطاقة مع تقسيم كيفية تعامل المعالج مع البيانات. وبهذه الطريقة، استطاعوا أن يزيدوا من قدرة المعالج على تحليل البيانات مع التقليل من سرعة وطاقة المعالج. النتيجة النهائية كانت جودة أفضل مع توفير للطاقة. عندما تم عرض هذه الفكرة على المقر الرئيسي لشركة إنتل في أمريكا تم رفضها مباشرة، لأنها ضد كل ما هو معروف في عالم الكمبيوترات. الزبائن والمحللين والشركات في إنتظار معالج جديد بسرعة عالية، وليس معالج جديد بسرعة أقل. صحيح، أن الرغبة الحقيقية هي جودة أفضل وقدرة أكبر على معالجة البيانات، لكن الجميع يحسب هذه الجودة والقدرة عن طريق سرعة المعالج، وإن تم تقديم معالج جديد بسرعة صغيرة لن يتم شراء المعالج.

خلال أحداث القصة، يتم استعراض كيفية استخدام الإسرائيليين لمبدأ الوقاحة “خوتزبه”، فبدلاً من تقبل رأي الشركة الأم، استمر الفريق الإسرايلي بمحاولة إقناع رؤوساء الشركة وكبار المهندسين بفكرتهم لأنها كانت الحل الوحيد أمام مشكلة الحرارة المرتفعة خصوصاً في الأجهزة المحمولة. وفي النهاية، تم اقناع الشركة الرئيسية بتبني الفكرة الإسرائيلية، وتم تسمية المعالج الجديد سنترينو Centrino. لقد أندهشت فعلاً عندما سمعت هذه القصة لأسباب عديدة، فعندما تم إطلاق هذا المعالج، لم أفهم لماذا تم تقليل سرعته، وأذكر الحملات الدعائية التي قامت بها إنتل لشرح الفكرة للجميع، كما أذكر الرسوم التي كانت تضع مقارنة بين معالج بانتيوم 4 مع معالج سنترينو. بالفعل، لا يستطيع أحد أن يقوم بتسويق وإقناع المستهلكين بفكرة مثل هذه إلا إسرائيلي

طبعاً حقق المنتج الجديد أرباح عالية لشركة إنتل، وكان ناجح بكل ما تحمل الكلمة من معنى. ويتم إلحاق قصة النجاح هذه بقصة نجاح أخرى لفريق إنتل الإسرائيلي، ففي عام 2006 تم تقديم فكرة Core 2 Duo من قبلهم، وتم استخدامها، وهي أيضاً حققت نجاح كبير حتى يومنا هذا. ويبين المؤلف كيف قام الفريق الإسرائيلي بإنقاذ شركة إنتل أكثر من مرة، ويبين أيضاً أن سبب رئيسي لهذا النجاح هو كفاح ومثابرة الفريق الإسرائيلي واستخدامهم لمبدأ الوقاحة والجدل والنقاش الذي أوصلهم لإقناع فريق إنتل الإداري بتبني أفكارهم.

هذه نهاية الفصل الأول باختصار.. والدروس المستفادة هنا أنه يجب على رؤوساء الشركات والمدراء قبول الرأي الآخر من قبل الموظفين. فلو أن فريق إنتل الإداري رفض فكرة الفريق الإسرائيلي لما نجحت إنتل في تخطي الحواجز التي واجهتها.

الفصل الثاني: رواد أعمال المعارك

يبدأ هذا الفصل مع أحداث حرب اكتوبر 1973، التي حققت فيها القوات المصرية والسورية انتصارات كبيرة على الجيش الإسرائيلي الغير المستعد للمواجهة. يتم عرض أحداث معركة بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية حيث تم تدمير أكثر من 290 دبابة إسرائيلية، 190 منها تم تدميرها في أول يوم من أيام الحرب. وقد استخدم الجيش المصري سلاح روسي جديد شبيه بالـ RPG اسمه Sagger. يتميز هذا السلاح بالمدى الطويل مقارنة بالـ RPG وأيضاً بقدرة الجندي المصري على التحكم به عن بعد. وفي أحداث المعركة، شاهد قائد الجيش الإسرائيلي دبابته تتفجر واحدة تلو الأخرى، وقام بتوجيه الجنود بسحب الدبابات إلى الخلف متوقعاً أن سبب التفجير هو قذائف الـ RPG قصيرة المدى. ولكن، الجيش المصري استمر في تدمير الدبابات الإسرائيلية، ولم يعلم الجيش الإسرائيلي ما هو نوع السلاح المستخدم، إلا أن أحد أفراد الجيش لاحظ وجود نور أحمر خلف قذيفة متجهه إلى دبابة، وهو النور الذي يمكن الجندي المصري من توجيه قذيفته إلى الدبابة الإسرائيلية. وهنا يوضح المؤلف قدرة الفرد الإسرائيلي على التصرف واتخاذ القرار في المعركة، فبدلاً من إنتظار أوامر عليا من مركز قيادة الجيش، استطاع الفريق الميداني اكتشاف سبب التفجير وكيفية عمله، ووجه قائد الفريق أفراده بتحريك الدبابات بشكل عشوائي وإطلاق قذائف بإتجاه مصدر الضوء الأحمر، وكان لهذا التكتيك العسكري أثر كبير في إحباط بقية محاولات الجيش المصري، فالغبار المتصاعد من الدبابات لم يمكن أفراد الجيش المصري من رؤية الدبابات بالعين المجردة، وتم إنقاذ ما تبقى من الدبابات الإسرائيلية.

بعد سرد هذه القصة، يبين الكتاب قدرة الجندي الإسرائيلي على إتخاذ القرار بدون الحاجة للتوجيه من القادة، كما يتم ذكر نسبة الضباط إلى الجنود في الجيش الإسرائيلي ومقارنتها مع بقية الجيوش العالمية، وتظهر النتيجة بأن الجيش الإسرائيلي يعتمد على عدد أقل من الضباط مما يمكن أفراد الجيش من إتخاذ القرارات بدون توجيه في بعض الأحيان. ويستمر المؤلفان بذكر قصص وتجارب من الجيش تبين مدى المسؤولية العالية التي يتحملها أفراد الجيش في سن مبكر لا يتجاوز 23 سنة أحياناً. فمثلاً، يتم ذكر قصة شاب في الجيش مسؤول عن فرقة من الأفراد ومعه كلب بوليسي وبلدوزر يستخدم لهدم المباني. وكان الموقف الذي يواجهه هذا الشاب أن أحد جنوده مصاب وتم أسره في منزل به إرهابي – على حد قول المؤلفان -، وبجوار هذا المنزل توجد مدرسة بها أطفال، وفوق المدرسة يوجد مجموعة من الصحفيين، والإرهابي يقوم بإطلاق الرصاص على الجيش الإسرائيلي وعلى الصحفيين! – هذه النسخة الإسرائيلية، كنت أتمنى أن تكون لدينا النسخة العربية من القصة. بدون الدخول في تفاصيل القصة، يستطيع القائد الشاب بدون الاستعانة بقادته إخراج الطلاب والصحفيين من المدرسة، ومن ثم إنقاذ زميلهم وتدمير المنزل وقتل الإرهابي مع أحد مرافقيه. ويتم ذكر قصة أخرى لطيار هيلوكبتر عمره 20 سنة فقط تم إرساله خلال حرب لبنان 2006 لإنقاذ جندي مصاب في جنوب لبنان، ولكنه لم يستطع تقريب الهيلوكبتر من الأرض نظراً لوجود أشجار حول المنطقة التي يتواجد فيها الجندي. وعلى الرغم من عدم وجود أي توجيهات سابقة لكيفية التصرف في مثل هذا الموقف، قرر الطيار الشاب المخاطرة والمبادرة عن طريق استخدام المروحة الخلفية للهيلوكبتر كمكينة لقص الأشجار، وبدأ يروح ويرجع بها ويقص الأشجار حتى تمكن من إنقاذ زميله.

بعد ذكر هذه القصص والمغامرات التي يخوضها الشباب الإسرائيلي في سن مبكر جداً، يتم توضيح علاقة هذه التجارب بالأفراد الذين يقرروا إطلاق شركات صاعدة في المستقبل. هذا النوع من الخبرة وتحمل المسؤولية والتدرب على إتخاذ القرارات الصعبة بدون وجود مصدر توجيه يساعد في نجاح الكثير من الشركات الإسرائيلية. خصوصاً أن إسرائيل لديها تجنيد إجباري لكل الشباب بعد مرحلة الثانوية، وجميع من يكمل مرحلة التجنيد يبقى مسجلاً في الجيش الاحتياطي ويتم إستدعاءه لمدة معينة سنوياً. وخلال هذه المرحلة من حياة الشاب، يتم إخراطه في عمليات حقيقية على ساحة القتال، وليس في سيناريوهات خيالية مثل ما يحصل في الكثير من الجيوش العربية. كما يبين الكتاب بأن معظم رؤساء وقادة الشركات الإسرائيلية الناجحة هم أفراد في الجيش الإسرائيلي، وكلهم اكتسب خبرة مميزة في مجال العمل الجماعي والمبادرة واتخاذ القرارات الجريئة خلال مرحلة التجنيد أو مرحلة الانتساب في الجيش الاحتياطي.

في ختام هذا الفصل، يعود المؤلفان لذكر أمثلة عن مبدأ الوقاحة والجدل والنقاش الموجود في الثقافة الإسرائيلية. فخلال الإنتفاضة الثانية، حصلت معركة في إحدى القرى اللبنانية وقتل فيها 9 أفراد من الجيش الإسرائيلي. وعندما عاد بقية الجنود إلى إسرائيل، أتهم الجنود الناجين قائدهم بإساءة اتخاذ القرارات العسكرية، وقاموا برفع الموضوع إلى كبار القادة في الجيش، وفي النهاية استقال القائد من منصبه العسكري. هذه الأمثلة وغيرها لها جذور في الثقافة والديانية اليهودية على حد قول المؤلفان، فالثقافة اليهودية مبنية على أسس الشك والجدل والتفسير والتفسير البديل وإعادة التفسير.. إلخ.. ومثل هذه البيئة التي ترحب بالنقاش والجدل هو ما يمكن الفرد الإسرائيلي في الجيش أو الشركة من تحليل الأوامر ومناقشتها بدلاً من تطبيقها مباشرة بدون أي نقاش.

هذه نهاية الفصل الثاني باختصار.. والدروس المستفادة هنا هو أن الخبرة التي يكتسبها الشاب الإسرائيلي مبكراً في الجيش الإسرائيلي تمنحة قدرة تنافسية عالية، خصوصاً عند المقارنة بالشباب العربي الذي يعاني من أحد الأمرين حسب موقعه الجغرافي: إما أن لا تكون أمامه أي فرص تسمح له باكتساب خبرة وإثبات نفسه، أو أن يتم تسهيل كل شيء أمامه وتوفير وظيفة توطينية إجبارية له مما يحرمه من فرصة خوض أي تحدي يذكر وينتج لنا جيل تنقصه الخبرة والقدرة على إتخاذ القرار والتنافس.

أنتهى الباب الأول، ومن وجهة نظري هناك مبالغة في دور الجيش في تنمية المهارات الريادية لدى الشباب الإسرائيلي، ولكن الأبواب القادمة هي ما تحتوي على لُب الموضوع، خصوصاً أن هناك فصل مخصص عن وضع ريادة الأعمال في الوطن العربي !

ترجمة المقدمة في كتاب أمة الشركات الصاعدة

المقدمة:
استخدم مؤلفي الكتاب أسلوب سرد القصص لنقل المعلومة إلى القراء، وتعمدا ذكر أهم قصص النجاح التي حققتها الشركات الصاعدة الإسرائيلية في المقدمة لجذب إهتمام القراء وشدهم إلى محتوى الكتاب وإثارة التساؤل المهم: كيف استطاعت إسرائيل الدولة الصغيرة المؤسسة قبل 60 سنة أن تحقق هذه النجاحات الاقتصادية الهائلة خاصة في القطاع التقني. أول قصة هي قصة رائد الأعمال الإسرائيلي شاي أجاسي الذي باع شركته التقنية TopTier للعملاق التقني الألماني SAP في عام 2000 مقابل 400 مليون دولار. في هذه القصة يستطيع شاي أن يقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز على أن يقدم فكرة تجارية جديده لشركات تصنيع السيارات العالمية. فكرة شاي هي إقناع شركات السيارات على الإعتماد على الطاقة الكهربائية لتشغيل السيارات بدلاً من البترول الذي قارب على النفاذ والذي يستخدم لدعم الإرهاب (إيران). يقوم بيريز وشاي بعرض الفكرة على الشركات الأمريكية التي تستهين بالفكرة خصوصاً وأنها مبنية على أساس أن يتم تصنيع البطاريات في إسرائيل، ويتم تطبيق الفكرة في إسرائيل كنموذج أولي، ومن ثم إن نجحت الفكرة يتم نشرها عالمياً. طبعاً، شركات السيارات قد بحثت كثيراً في مجال الطاقة الكهربائية، والكثير من الشركات رفضت الفكرة. وفي أحد اللقاءات يتم عرض الفكرة على رئيس شركتي نيسان ورينولت كارلوس غصن اللبناني، الذي يعجب بالفكرة ويبدي إستعداد شركة نيسان على تطبيقها، خصوصاً أن فكرة شاي تقدم حل لمشكلة طول مدة شحن البطاريات الكهربائية وكذلك ارتفاع ثمنها. الفكرة الجديدة هو أن يتم تأجير البطاريات بدل من بيعها مع السيارة، وأيضاً يتم الشحن في محطات خاصة تقوم بتبديل البطارية بشكل آلي. طبعاً، تنتقل القصة لتبين كيف أنتقل شاي إلى مرحلة التنفيذ وقام بتحويل فكرته إلى شركة سماها Better Place وتوضح القصة كيف قام أحد المليارديرات الإسرائيليين باستثمار 130 مليون دولار في الشركة لمساعدتها على النهوض والإنطلاق، واستطاع شاي أن يقوم بتوفير 70 مليون دولار أخرى من مستثمرين آخرين. وسيتم تطبيق أول خطوة من هذه الفكرة في إسرائيل، كما أنضمت الدنمرك واستراليا وبعض الولايات الأمريكية لقائمة المناطق المستعدة لتطبيق الفكرة.

يجب لفت الإنتباه إلى أن هذا الكتاب – من وجهة نظري – عبارة عن ترويج ودعاية للاقتصاد الإسرائيلي، ولرواد الأعمال الإسرائيليين، وللفرص الإستثمارية في إسرائيل، وبالرغم من أن القصص المذكورة جميعها واقعية، إلا أني لمست الكثير من الجمل والعبارات التسويقية التي تهدف لإقناع الشركات الأجنبية بالاستثمار أو فتح فروع تطويريه في إسرائيل. فبعد ذكر قصة شاي التي يمكن أن تشكل نقلة نوعية في قطاع المواصلات والطاقة، يتم سرد أرقام تبهر القارئ مباشرة وتشده أكثر لمحتوى الكتاب ولسر نجاح الإسرائيلين في إنشاء شركات جديدة إبتكارية. فحالياً، يوجد أكثر من 3,800 شركة حديثة مبتكرة وصاعدة في إسرائيل. كما يذكر الكتاب أن عدد الشركات الإسرائيلية التي اُكتُتبت في البورصة الأمريكية NASDAQ أكثر من عدد جميع الشركات الأوروبية. كما يتم الإشارة إلى عامل مهم وسر كبير من أسرار نجاح الأقتصاد الإسرائيلي وهو وفرة راس المال المخاطر أو رأس المال الجريء Venture Capital. وقد سبق وأن كتبت قبل عامين عن أهمية هذا العامل في إنعاش الإقتصاد العربي، وسنوضح في الأبواب القادمة كيف استطاع الإسرائيلين تشغيل هذا النوع من الدعم المادي وتشجيعه. فقد استثمر هذا النوع من المستثمرين في إسرائيل خلال عام 2008 فقط أكثر من 2 مليار دولار، وهذا رقم يفوق ما تم استثماره في بريطانيا أو ما تم استثماره في فرنسا وألمانيا معاً!

ويعود مؤلفي الكتاب مرة أخرى لسرد أعجوبات الاقتصاد الإسرائيلي وقابليته على استقطاب المستثمرين وكبار رجال الأعمال في العالم، فيتم ذكر زيارة رئيس شركة جوجل ورئيس شركة مايكروسوفت والكثير من عمالقة الأسواق العالمية لإسرائيل. كما يتم ذكر المستثمر المخضرم الأمريكي ورين بوفيت وهو ثاني أغنى رجل في العالم، الذي قام ولأول مرة في حياته بالاستثمار خارج أمريكا، حيث استحوذ على شركة Iscar المصنعة لقطع الغيار مقابل 4.5 مليار دولار – رقم هائل تليه أصفار كثيرة! ويذكر أن عملاق الشبكات شركة Cisco الأمريكية قامت بالاستحواذ على 9 شركات إسرائيلية مما يعد نجاح كبير للقطاع التقني الإسرائيلي، وأيضاً يعد جواب شافي لكل مستفهم عن سبب فرحنا بشراء شركة ياهو لشركة مكتوب العربية.

في النهاية، يتم طرح السؤال مرة أخرى: ما هي الخلطة السرية التي يمتلكها الاقتصاد الإسرائيلي؟ هل هي الحاجة والضغوط السياسية والعسكرية التي تدفع بالشعب الإسرائيلي إلى الإبداع؟ أم أن السبب هو المفهوم المعروف لدى الكثير أن اليهود أذكياء فطريا؟ أم أن السبب له علاقة بالأبحاث التقنية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والتي تتحول مع الوقت إلى شركات تقنية؟ بعد طرح جميع هذه الأسئلة يتم نفيها لتشويق القراء على قراءة الكتاب كاملاً، وأنا سأتبع الطريقة اليهودية ولن أخبركم عن الجواب لكي تقوموا بقراءة ملخصات جميع أبواب الكتاب

تنتهي المقدمة بعبارات قوية ومهمة: جهاز الإحصاء الأمريكي يقول بأن معظم النمو الوظيفي (وفرة الوظائف) في أمريكا بين 1980 و 2005 كان مصدره شركات حديثة صاعدة لا يتجاوز عمرها الخمس السنوات. فبينما يشتكي العرب من عدم توفر الوظائف، ويستعين الشباب بشماعة تقصير الحكومة وعدم وجود وظائف في الشركات العربية الكبيرة، لماذا لا نستطيع أن ندرك أن الحل الوحيد لمشكلة البطالة في الوطن العربي هو إنشاء شركات صاعدة مبتكرة.

هناك نقطة مهمة جداً في آخر المقدمة لم تخطر على بالي من قبل: هناك نوعان من أنواع ريادة الاعمال:
Micro-Entrepreneurship و High-Growth Entrepreneurship
كنت دائماً محتار عن سبب غياب ريادة الأعمال في الدول العربية، بالرغم من أننا أمة لها تاريخ تجاري عريق، فمنذ نعومة أظفارنا تعلمنا مبادئ التجارة والمبايعة ولنا خبرة تفوق معظم الأمم في هذا المجال. ولكن التمييز بين هذين النوعين من ريادة الأعمال مهم جداً. فالنوع الأول Micro-Entrepreneurship هو إنشاء شركات صغيرة مبتكرة أو تقليدية لكنها محدودة الحجم أرباحها تكفي عائلة أو بضع عوائل. والعرب مبدعين في هذا المجال حقيقة، ولدينا قدرة فائقة في إنشاء الشركات والمتاجر التي تعيننا على الربح والاكتفاء الذاتي. لكن النوع المهم من أنواع ريادة الأعمال هو النوع الثاني High-Growth Entrepreneurship هذا النوع هو النادر في الدول العربية، وهو عبارة عن إنشاء شركات جديدة مبتكرة لها القدرة على النمو خارج الدولة ليصل إلى الدول المجاورة أو لتصبح الشركة عالمية. نحن في أمس الحاجة إلى شركات من هذا النوع، شركات أنشأها أفراد مثل شركة Aramex الأردنية، لتوظف آلاف الشباب وتنافس الشركات العالمية.