الأحد، 10 يناير، 2010

تجديد شباب الإدارة

لفت نظري هذا الموضوع في كتاب الإدارة الحديثة فقمت بتدوين هذا الموضوع ,, أليكم ماتم تدوينة..
كلما تقدمنا في العمر قلّت طاقتنا ،وهذا هو الحال مع المديرين ولكن الضغط يتزايد على المديرين مع التغير المستمر المتزايد ،ولذلك.. فإنه ليس لديهم الوقت لفتور الهمة ، وضعف الطاقة..

وكما هو الحال في مجالات آخرى ، مثل الهندسة والطب .. يجب أن تنجح الأساليب التي تستخدمها الإدارة ، ويجب أولاً أن تكون هذه هي الأساليب السليمة . ولتحديد الأسلوب السليم، الذي يجب إتباعه .. يحتاج المدير للحكمة التي يكتسبها بالطبع ، بالسن والخبرة ، ولكن لتنفيذ هذا الأسلوب بالشكل السليم وإنجاحه فهناك يحتاج المدير للطاقه والنشاط والمثابرة والتفاؤل والجرأة ، وهذه بالطبع هي خصائص الشباب، وكلما ازدادت حدة المنافسة مع سرعه التجديد احتاج عمل الإدارة للأشخاص القادرين على العمل بهذا الإسلوب ، أعني جيل الشباب الصاعد..

ويعتقد الناس في عالم الإدارة أن هذا العالم قد ازداد تعقيداً وأتساعاً، وأصبح يدار بالمعرفة - أقول قد ازداد وليس سيزداد هناك فرق بين الكلمتين، وفي نفس الوقت فهم يؤمنون بفكرة مضادة وهي أننا أحياناً نجعل الأمور تبدو كما لو كانت مقعدة ، ولذلك فنحن في حاجة للعودة للمبادىء الأساسية البسيطة ، وهي : أن العمل به كثير جداً من الأفراد القائمين على إحصاء النتائج ، وتحويل النقود ، والتحليل ، ولكن به وقليلاً جداً من العاملين النشطين بالفعل. وهم يعتقدون أيضاً أنه بينما ازداد تخصص العمل فقد ازدادت الحاجة لمديرين لديهم القدرة القوية على إصدار الأحكام العامة : فالمدير الآن يعرف أكثر في بعض المجالات ، ويعرف أقل في مجالات اخرى ، وهذا يبدو امراً مضحكاً ، فبعض المديرين يعطون أهتماماً اكثر من اللازم للمعاونين وهو امر سخيف وتافه ، وبعضهم يبذل جهداً كيبراً في العمل بالأساليب القديمة المعتادة ، بينما في الإمكان بذل جهد أقل باتباع أساليب أدق وأحدث ، وبما أن التكنولوجيا الحديثة قد تحل محل الكثير من الجهد المبذول .. فإن الله يزيد من أهمية التدريب السليم والدافع والمعاملة الجيدة للعاملين.

إن الوقت هو أغلى شىء لدى أي مدير ، وأصعبها خضوعاً لسيطرته، فالتقارير والبيانات تتراكم بسرعة، ولكن استخراج المعلومات من هذه التقارير قد ازداد صعوبة ، والأصعب من ذلك استنباط معنى هذه المعلومات ، رغم كثرة المعاني التي يقترحها الزملاء والأفراد..
ثم إن هناك أيضاً الاتصال مع العالم الخارجي، الذي يتطلب اهتماماً خاصاً من المدير ، فلدية الكثير من المجالات والتقارير التجارية والدراسات والخطابات وغيرها . ولكن المدير دائماً ما يجد بجوازه الخبراء الناصحين والمستشارين والباحثين ، والمؤتمرات وقاعات البحث وغيرها.. إلخ ومن ناحية أخرى .. فهناك عوامل ، مثل : الصحافة ، والتنبؤ بالأسواق الجديدة ، والاتجاهات الحديثة ، والموجات الخيالية ، والوصفات المبسطة ، والنماذج ، التقاليد الإدارية ، والمنتجات القابلة للبيع إلى أخر هذه العوامل ، والجهات التي توحي كلها بالخلاص وقدرتها على إنقاذ المدير من ضرورة اعتماده على نفسه في عملية التفكير، وكلها تتنافس في الأستحواذ على الوقت وعقل المدير المشغول المثقل بالأعباء والمشبع عقلياً بالبيانات والأفكار ، التي تفوق طاقته احتياجاته..
وقد قام هؤلاء الخبراء بتنظيم عملية التغيير والتحكم فهي ، فمن مصلحتهم ان يبدو هذا التغيير كلياً ، وان تبدو الأمور مختلطة ومعتمة ، بحيث تحتاج لتفسير ومشورة متخصصين مثلهم فيجب أن تسير الأمور بسرعه لاهثة ، وتصبح غير مستقرة ومرتبكة ، ومحيرة وعندئد .. فإن العرض يخلق الطلب ( الخبراء يخلقون الحاجة للاستعانة بهم ) ، كما أن المؤلفات الخاصة بعالم الأعمال تدور في أغلبها حول ترويج البضائع والقيل والقال والإثارة والمعجزات والمواعظ ، كل هذا مقدم بشكل مثير مصحوب بالصور الملونة ، للتغطية على ضعف وضحالة المادة المقدمة..
ولكن سرعان مايضعف تأثير هذه العوامل المعينة للمدير على التفكير ، فقد أتضح أن الأدوات الإدارية الجديدة والإجراءات الروتينية التي صممت خصيصاً لحل مشاكل الإدارة سرعان ماتساعد على تفاقم وانتشار هذه المشاكل . وهذه طريقة ( وصفة ) أكيدة لتجعل الناس يشعرون بعمرهم الحقيقي .

ويشعر معظم الناس بالكبر قبل الاوان فهم يصابون بالشيخوخة المبكرة ، قبل حتى أن يبلغوا سن المعاش ، فليست هناك علاقة مباشرة بين السن الفعلى والشعور بالشيخوخة رحلة عمر ليس المهم فيها المسافه التي قطعها ، ولكن المهم هو شعورك تجاة الرحلة . وبالطبع فالشباب لايدوم وليس باستطاعه الشخص أن يكون صغير السن ، ولكن باستطاعه كل إنسان أن يكون شاباً فزمن الصبا هو مرجلة مؤقتة ولكن شباب الروح هو حالة نفسية ى ترتبط بالعمر..

والمديرون الناضجون الأن يشعرون بسرعه تقدمهم في العمر، ولعل الاتجاه السائد الىن للخروج المبكر على المعاش ليس مجرد نتيجة لانخفاض ضعف قدرات الفرد في عالم سريع التغيير ، ولكنه أيضاً نتيجة لازدياد شعور الفرد بالضغوط المتزايدة ، فالمدير اليوم لايحاط فقط بضغوط التقدم التكنولوجي السريع ، وازدياد مطالب السوق ، والمنافسة الدولية ، والصيحات المعادية ولكنه يعاني أيضاً من الشعور الحاد بهذه الضغوط ومن الإحساس بالهم والحيرة ، فقد أختلطت المفاهيم القديمة وامتدت الحدود ولم تعد الأساليب الإدارية المألوفه تعمل بنفس الكفاءة . وقلبت العوامل الخارجية العلاقات القائمة رأساً على عقب، وأصبح الزملاء أقل انسجاماً والمرؤوسين أقل طاعة والقوانين الجديدة ، وتتداخلت التغييرات الاجتماعية وازدادت صعوبة اتخاذ القرارات سواء منها الخاص بتوزيع رأس المال أو باختيار وتدريب وتنظيم وتشجيع العاملين ، أو الخاص بتحديد أي الأسواق تقتحم وأيها تترك وأساليب التكنولوجيا ، والأستثمار المتبعة ، أو الخاص بالسياسة العامة ، وهل نتوسع أم نتظر ؟ هل نقتصد أن ندخر للزمن ؟ كل شىء اختلف الان حتى الغرائز البشرية..

لو نظرنا عبر الطريق لرأينا الحشائش تبدو أكثر خضرة ونضارة ، وفي كافة المجالات والصناعات (خاصة الحديث منها ) يسيطر الشباب من المديرين والمتخصصين ، وفي كل مجال ترى الشباب يسحبون بيسر وثقة حيث الآخرون الأكبر عمراً وخبرة بالخوف والخطر..
إن من أهم خصائص الشباب وفرة الطاقة والقدرة والثقة والشهوة وأن لهم ميزة في خاصة في هذا العالم السريع التغير حتى لو لم تتوفر لهم نفس المعرفه والألفة والدراية بأساليب المؤسسات والأفراد والمنافسين ، ولأنهم في معظم الأحيان يفتقدون الحكمة التي لاتأتي إلا مع الخبرة فهم أكثر تعرضاً للانخداع بالمظاهر والإنقياد وراء الثقة الزائدة بالنفس..

ولذلك .. فمن السهل أن نفهم شعور هؤلاء الذين تدفعهم الظروف للشعور المبكر بالشيخوخة الإدارية ، حين يحسون بالضيق نحو الشباب لتسرعهم وجرأتهم وغطرستهم ، وتباهيهم ، ولكن مازال الشباب - بوجه عام - أكثر براعه ونشاطاً وثقة وتخصصاً ، فهم بطبيعتهم سريعوا التعلم حتى لبعض الحيل التي يقال إن المحنكين فقط هم الذين يمكنهم تعلمها..

إن النجاح في العمل يتطلب التوافق مع البيئة خاصه ، حين تزداد سرعه الأحداث وتطور التكنولوجيا وحدة المنافسة ، وهذا يفسر لنا القانون المتبع في I.B.M بشان خروج العاملين بها إلى المعاش في سن الستين ، ويفسر أيضاً الحجم غير المتناسب لاحتلال الشباب للصفوف الأولى في الصناعات الرائجة الحديثة ، مثل إلكترونات ، والهندسة الوراثية ، والأغذية ، و تجارة التجزئة ، والترفية ،والسفر ، ومختلف مؤسسات الخدمات ، فالشباب مفيد في جميع الاحوال ولكن أحياناً يصبح الشباب ضروري ،وهذا الأمر واضح تماماً في الأجواء العدائية للحرب مثلاً ،وهو أيضاً ينطبق في ظروف العمل حيث التغير السريع والمنافسه الحادة..

ولايمكننا الحفاظ على حيوية مؤسسة ما أو بث روح جديدة فيها بمجرد إعادة بنائها أو الإفراط في البدع الحديثة ، ولن يجدى أيضاً إدخال سياسة جديدة مبنية على تنفيذ الوصفات السحرية في كتب الإدارة الناجحة ،وتبنى أسلوب المديح أو الطرق الخطابية للمتحمسين وتطبيق القواعد العلمية الثابتة / فالحل الوحيد هو حل منهجي : الدم الجديد - دم أشخاص اكثر شباباً من هؤلاء الشباب بسرعه لمناصب المسئولية والقيادية لفترة طويلة ، ويجب نقل هؤلاء الشباب بسرعه لمناصب المسئولية والقيادة : حيث يمكننا تدريبهم واختبارهم وتوجيههم ، بحيث تستفيد المؤسسات من الإقدام والجرأة التي باستطاعتهم أن ينمحوها لمناصبهم..