الأحد، 27 ديسمبر، 2009

ترجمة الفصل السادس والسابع من كتاب أمة الشركات الصاعدة

لفت نظري في عند قراءتي لهاذين الفصلين على نقاط مهمة , أليكم ماتم طرحة في التدونية॥

الباب الثالث: البدايات
الفصل السادس: سياسة صناعية فعالة

تاريخ إسرائيل الاقتصادي يبين نهضتين يتوسطها مرحلة ركود وتضخم أسعار. النهضة الاقتصادية الأولى تمت بين عام 1948 وعام 1970 حيث تضاعف الدخل القومي الإسرائيلي أربعة أضعاف، وتضاعف عدد السكان ثلاث مرات بالرغم من خوض إسرائيل لثلاثة حروب. أما النهضة الثانية فقد بدأت في عام 1990 ولازل الاقتصاد ينمو حتى يومنا هذا. والفرق بين هاتين النهضتين هو أن الأولى كان لسياسات الحكومة الاقتصادية دور كبير في إنعاش الاقتصاد، أما الثانية فكان لريادة الأعمال والشركات الخاصة دور كبير في النهضة بالاقتصاد الإسرائيلي. يشرح الكتاب في أن شريحة معينة من المجتمع الإسرائيلي تمسى بالكيبوتز Kibbutz كان لها دور فعال في النهضة الأولى، وهؤلاء هم أفراد يعيشوا في تجمعات اشبه ما تكون بالقبيلة في المجتمعات العربية. ولكن هذه الشريحة كانت لها عادات مختلفة عن بقية الإسرائيليين والإحصائيات تبين على أن إنجازاتهم اكبر من بقية الشرائح، فلأفرادها نجاحات سياسية واقتصادية وعسكرية. ومن ثم يذكر الكتاب عدة إنجازات – لا أرى بأنها مهمة – تم تحقيقها خلال سنين إسرائيل الأولى، ومن بين ما ذكره هو أن الإسرائيليين استطاعوا تحويل فلسطين من صحراء قاحلة إلى أرض خصبة وأنهم الآن أصبحوا خبراء في مجال مكافحة التصحر – لا أدري مدى صحة هذا الكلام.

في الخمسينات مرت إسرائيل بمرحلة نمو سريع تسميتها الاقتصادية – Leapfrog قفزة الضفدع – وهذا النوع من النمو السريع نادراً ما يحصل، حيث يتم نمو الاقتصاد بسرعة كبيرة، حيث كان معدل نمو الاقتصاد الإسرائيلي 13% سنوياً. وخلال هذه الفترة لم تقم الحكومة الإسرائيلية بتشجيع ريادة الأعمال في القطاع الخاص، بل على العكس كانت سياسة الحكومة معادية للخصخصة بالرغم من اعتراض بعض الأحزاب السياسية الإسرائيلية. وبما أن إسرائيل كانت دولة جديدة، استطاعت الحكومة بناء مشاريع بنية تحتية كبيرة مثل الطرقات والمياة والمصانع والموانئ والمحطات الكهربائية وغيرها من المشاريع التي كانت بحاجة إليها، وكانت لهذه المشاريع دور كبير في نمو الاقتصاد الإسرائيلي بسرعة. وبالرغم من أن الحكومة لم تشجع ريادة الأعمال في القطاع الخاص، إلا أنها كانت تمارس الريادة كحكومة، ومن ضمن الأمثلة التي ذكرت في الكتاب قصة إنشاء شركة تصنيع الطيران الإسرائيلية التي أصبحت اليوم من ضمن أفضل الشركات عالمياً. هذه الشركة التي أسسها شمعون بيريز مع عميل أمريكي ساهم في تهريب الأسلحة والطائرات الأمريكية إلى إسرائيل بالرغم من أن هذا العمل كان ممنوعاً، وبدعم من مؤسس دولة إسرائيل ديفيد بين جوريون. ولكن بعد الإنتهاء من العمل على مشاريع البنية التحتية كان من المفترض أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بتشجيع ريادة الأعمال في القطاع الخاص والبدء في خصخصة بعض الشركات الحكومية، ولكن نظراً لإعجابها بالنجاح والنمو التي حققته استمرت الحكومة في السيطرة على الاقتصاد مما تسبب في دخول إسرائيل مرحلة ركود استمرت لفترة طويلة وصل فيها معدل النمو في بعض السنين إلى 0%.

وعندما بدأت الحكومة في إعادة النظر في مبدأ السيطرة الاقتصادية، دخلت إسرائيل في حروب جديدة وسعت من رقعتها الجغرافية حيث قامت باحتلال مرتفعات الجولان والضفة الغربية وغزة وسيناء، وأصبحت الدولة بحاجة مرة أخرى لبناء مشاريع بنية تحتية جديدة، فحصل نمو مشابه ولكنه أصغر، واستمرت الحكومة في سياستها المعادية للقطاع الخاص مما سبب بقاء إسرائيل في ركود اقتصادي لفترة طويلة. وفي حرب 1973 لم يشهد الاقتصاد الإسرائيلي نمو مشابه، بل على العكس تكبدت إسرائيل خسائر فادحة في الأرواح وتم تدمير جزء كبير من بنيتها التحتية، واضظر الجيش لاستدعاء عدد هائل من الجيش الاحتياطي للمشاركة في الحرب لمدة ستة أشهر وكان ذلك على حساب النمو الاقتصادي إذ أن أفراد الجيش الاحتياطي تركوا وظائفهم خلال هذه الفترة. وفي مثل هذه الظروف من المتوقع أن يقل متوسط دخل الفرد، ولكن الحكومة حاولت التدخل وتسبب ذلك في زيادة ديون الحكومة مما اضطر الحكومة لرفع جميع أنواع الضرائب وكان ضمن هذه الضرائب الضريبة الاستثمارية التي حدت من نمو القطاع الاستثماري. سميت هذه المرحلة بالعقد المفقود Lost Decade وهي الفترة من منتصف السبعينات إلى منتصف الثمانينات. خلال هذه الفترة كانت إسرائيل في حالة ترثى لها، فمطارها صغير وقديم، لم تكن هناك طرقات سريعة لوصل المدن ببعضها البعض، البث التلفزيوني كان ضعيفاً، لم يكن الهاتف متوفراً في كل البيوت، لم تكن هناك معارض تجارية كبيرة، والسيارات الموجودة في إسرائيل كانت إما روسية الصنع أو أنها من ماركة سوبارو، وذلك لأن بقية الشركات رفضت بيع منتجاتها لإسرائيل خوفاً من المقاطعة العربية. وفي أوائل الثمانينات ارتفع مستوى التضخم بشكل خيالي، فبعدما كان مستوى التضخم 13% في السبعينات أصبح 111% في مطلع الثمانينات، ومن ثم وصل إلى 445% في منتصف الثمانينات، أي أن ما يكلف اليوم 100 شيكل يصبح سعره في السنة التالية 445 شيكل تقريباً.

هنا يجب أن أضيف مداخلة شخصية وهي أن العقد المفقود الإسرائيلي فيه إجابة شافية لكل من يلتمس عذر الدعم الأجنبي لإسرائيل عند كل مقارنة، ويرفض الاعتراف بأنهم شعب مجتهد. فلو أن نجاحهم سره الدعم الخارجي والأيدي الخفية لما شهدت دولتهم مثل هذا الركود، ولكن تذبذب اقتصادهم وانتعاشه وركوده يدل على أنهم بشر مثلنا يصيب ويخطأ، ومن المفروض أن ندرك بأننا في مرحلة ركود تستدعي مننا الخروج منها مثلما سنرى كيف فعل الشعب الإسرائيلي، بدلاً من أن نكتفي بلوم حكوماتنا أو دعم الدول الخارجية لإسرائيل.

من الغريب جداً كيف استطاعت إسرائيل إنتشال نفسها من هذا الوضع الصعب، حيث أصبحت اليوم من أكثر البلدان تطوراً، واصبحت تقنية المعلومات والإتصالات منتشرة في كل مكان. شوارع اسرائيل مزدحمة بأحدث السيارات، وعمالقة الشركات التقنية أصبحت لها فروع تطويرية في إسرائيل. أحدث المطاعم والمعارض والماركات العالمية لها وجود بارز في الأسواق الإسرائيلية. كل هذه الإنجازات تحققت خلال النهضة الثانية التي بدأت في 1990 مع بدء الحكومة الإسرائيلية في عملية الخصصة. ولكن النمو الاقتصادي تحقق بالفعل بسبب ثلاثة عوامل: موجة جديدة من اليهود المهاجرين، حرب جديدة، وانتشار شركات الاستثمار الرأس مالي الجريء Venture Capital.


الفصل السابع: تحدي أصحاب جوجل

مقدمة هذا الفصل تحتوي على عبارة قوية فضلت أن أنقلها باللغة الإنجليزية لأهميتها:
“Immigrants are not averse to starting over. They are, by definition, risk takers. A nation of immigrants is a nation of entrepreneurs.”
المهاجرين لا يخشون إعادة المحاولة. هم بطبيعتهم مخاطرين. الأمة المكونة من مهاجرين هي أمة رواد أعمال. هذه الكلمات لها دلالات كبيرة، فالمجتمع اليهودي يجمع مهاجرين يهود من شتى دول العالم. وما لفت إنتباهي هو وجه الشبه بين المجتمع الأمريكي والمجتمع الإسرائيلي من حيث نسبة المهاجرين. فرواد الأعمال عادة يكونوا من محبي المخاطرة، والمهاجرين بالفعل مغامرين، فمن يقرر ترك أهله ودياره إلا من كان لا يخشى المخاطرة. فنلاحظ في أمريكا مثلاً أن ريادة الأعمال تتكثف في الولايات الساحلية المكتضة بالمهاجرين، بينما تكاد تنعدم في الولايات التي تقع في وسط أمريكا والتي يقل فيها عدد المهاجرين بشكل كبير.

يبدأ هذا الفصل بقصة هجرة آلاف من الأثيوبيين إلى إسرائيل عبر رحلات سرية إحداها إسمها عملية موسى والأخرى عملية سليمان، حيث تم تهجير اليهود الأثيوبيين إلى إسرائيل وتجنيسهم مباشرة، ويذكر الكتاب بأن معظم هؤلاء اليهود الأثيوبيين كانوا عبء على الحكومة و25% منهم بدون وظائف، ولكن يتم التوضيح بأن السبب هو الظروف الصعبة التي جاءوا منها، وأن هناك يهود هاجروا إلى إسرائيل وكانوا من أهم اسباب النهضة الاقتصادية الإسرائيلية وأبرزهم يهود الاتحاد السوفيتي.

ويتم ذكر قصة الشابين اللذين أسسا شركة جوجل (سيرجي برين ولاري بيج) وهما من أصول يهودية سوفيتيه، حيث قاما مؤخراً بزيارة إسرائيل وخلال تلك الزيارة قاما بزيارة إحدى المدارس التي تشتهر بالجالية السوفيتية، كما تشتهر بنبوغ طلابها وإبداعهم. وخلال الزيارة يعرف سيرجي بنفسه باللغة الروسية قائلاً لقد هاجرت من روسيا مع والدي عندما كنت في السادسة من عمري، لهذا أشعر بأن هناك تشابه كبير بين قصتي وقصتكم، وقد سمعت بأن مدرستكم حققت سبعة مراكز من أفضل 10 مراكز في مسابقة الرياضيات، وبينما بدأ الطلاب بالتصفيق والافتخار بأداهم، تدارك سيرجي قائلاً: ولكني أتساءل، ماذا عن الثلاث المراكز المتبقية، لماذا لم تفوزوا بها؟

ويشهد المؤلف أن للمهاجرين دور كبير في تحقيق المعجزة الإقتصادية الإسرائيلية، ففي عام 1948 كان عدد السكان 800,000 فقط، واليوم أصبح 7 مليون، ويأتي هؤلاء السكان من أكثر من سبعين دولة، ولكن الطلاب الذين يتحدث إليهم سيرجي ينتمون إلى أكبر جالية مهاجرة في تاريخ إسرائيل. فبين عام 1990 و 2000 هاجر أكثر من 800,000 روسي بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي إلى إسرائيل. ويشير الكتاب إلى أن معظم هؤلاء المهاجرين مبدعين ومن حاملي شهائد الدكتوراة خصوصاً في الطب والرياضيات والفيزياء . وعلى الرغم من هؤلاء المهاجرين واجهوا تحديات في اللغة، إلا أن توقيت وصولهم إلى إسرائيل كان مناسباً خصوصاً مع النهضة التقنية التي شهدها العالم في التسعينيات، حيث كانت إسرائيل في حاجة ماسة لمهندسين ذوي كفاءات عالية. واليوم، إذا قمت بزيارة إحدى الشركات الصاعدة الريادية أو إحدى فروع الشركات العملاقة في إسرائيل، ستجد الكثير من الموظفين يتكلمون باللغة الروسية. ولكن سبب نجاح اليهود الروس هو ليس كفاءتهم فحسب، بل هجرتهم واستعدادهم للمخاطرة. فلو أنهم كانوا في بلدانهم، في وضع مستقر مادياً واجتماعياً، ولديهم وظائف برواتب مغرية، لن يكون هناك حافز حقيقي لهم للمخاطرة وتأسيس شركات جديدة، ولكن عندما تكون في وضع مزري وليس هناك الكثير لتفقده، ستخاطر وستحاول أن تنجح مهما كلف الثمن.

فعلى سبيل المثال، والدي شاي أجاسي الذي تحدثنا عنه سابقاً والذي أسس شركة بيتر بليس لصناعة بطاريات السيارات هاجرا من مدينة البصرة العراقية، وكانا ضمن أكثر من 150,000 عراقي هاجروا إلى إسرائيل في عام 1950. ويبين الكتاب بأن سياسة الهجرة التي تبنتها الحكومة الإسرائيلية منذ تأسيسها كان لها دور كبير في الاستفادة من هذه الموارد البشرية. فعلى عكس بقية دول العالم، ونظراً لحاجتها الماسة للموارد البشرية، تمنح الحكومة الإسرائيلية الجنسية لليهودي في أول يوم عند وصوله لإسرائيل. ويقارن الكتاب سياسة الهجرة في أمريكا والتي تعد من أكثر الدول تساهلاً مع المهاجرين، حيث يتطلب قانون الهجرة الأمريكي على الأقل 3 إلى 5 سنوات حتى يصبح المهاجر أمريكي الجنسية. كما يذكر الكتاب بأن إسرائيل تراقب بشكل مستمر عدد المهاجرين الوافدين، وأصبح من المعتاد سماع المحللين الاقتصاديين يذكرون عدد المهاجرين السنوي كمؤشر اقتصادي مهم، فزيادة عدد المهاجرين تعد نقطة لصالح الاقتصاد الإسرائيلي.

ومن ضمن القصص المذكورة في الفصل، محاولة الحكومة الإسرائيلية تهجير 350,000 يهودي من رومانيا، ولكن الحكومة الرومانية منعت هذه العملية، وبعد نقاش طويل، وافقت رومانيا على السماح بهذا التهجير الجماعي شرط أن تدفع الحكومة الإسرائيلية مبالغ مالية وصلت إلى 112 مليون دولار، أي 2,700 دولار مقابل كل يهودي روماني.

أنتهت ترجمة الفصل السابع، وبقي فصلين في الباب الثالث هما الفصل الثامن والتاسع، وأحدهما هو بالفعل أهم فصل في الكتاب، لهذا أتمنى أن يتم التركيز عليه. بعد ذلك يبقى أمامنا الباب الرابع والأخير والذي يحتوي على فصل خاص بالأمة العربية وهو شيق جداً .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق